البيت الخليجي ينظف ملفاته الحدودية

2010-01-17

ملفات الحدود في البيت الخليجي ومع الجارة إيران لم تقفل بعد، فما زالت بعض البؤر مفتوحة وقيد التداول.
الناظر للخريطة الجغرافية، الممتدة من مضيق هرمز وصولاً إلى شط العرب، يتوقف عند عدد من البوابات المشرعة بين دول مجلس التعاون وإيران.
خريطة الطريق للحدود تحتاج إلى من يثبت إحداثياتها، فالبعض منها «وضع على الرف»، كحال الجزر الإماراتية مع إيران التي لم تخرج عن نطاق «العقدة» القائمة والمستمرة منذ تغيير النظام في إيران إلى إسلامي، أي قبل نحو ثلاثين سنة، من دون أن يطرأ عليها أي تعديل.. والبعض الآخر سحب من تحت الطاولة وبات في متناول اللجان الفنية وعمليات المسح الجوي، تمهيداً للبت فيه بصورة نهائية، كما هي الحال مع قطر والكويت والسعودية والبحرين في المياه الإقليمية، لكنه مصاب بعثرات لم تحسم بعد،، أما الحدود الإيرانية ــ العراقية فتبقى رهينة الوضع السياسي والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران على الساحة العراقية، أي أنه في خانة الملفات الساخنة والملتهبة والمهيأة للتبدلات والتحول إلى نقطة تفجير وتأزيم..

توظيف سياسي
آخر الحروب الحدودية انتهت عام 1989 بين العراق وإيران على خلفية اتفاق الجزائر الموقع عام 1975 بين الشاه وصدام حسين، والذي يعتبره العراق مجحفاً بحقه لأنه تنازل عن أراض لصالح إيران في ظروف بالغة الصعوبة «وتحت الإكراه».
وإن كان الغزو العسكري العراقي لدولة الكويت عام 1990 تذرع بموضوع حقل الرميلة المشترك والقائم على الحدود بين الدولتين..
معظم الدارسين لأحوال المنطقة والراسمين لاستراتيجيتها يستبعدون فكرة أن تكون الحدود سبباً للحروب، سواء فيما بينها أو بينها وبين إيران، لكنهم في الوقت نفسه يتخوفون من توظيفها في النزاعات السياسية مما يجعل أمر التسوية فيها أكثر تعقيداً.
البيت الخليجي لم ينته بعد من إقفال ملفاته الحدودية التي تسببت بحدوث شرخ كبير في العلاقات المشتركة، وأدت إلى قيام محاور وتكتلات زادت من التباعد، ومن تصاعد الحملات السياسية والدعائية.

التسويات الأخيرة
العلاقات القطرية ــ السعودية كانت من أكثر النقاط اشتعالا، لكن منذ سبع سنوات تقريباً لم يعد لقطر حدود برية معها بعد أن جرى الحاق منطقة البطحاء بأراضي المملكة، وهي الحدود التي كانت تتيح لقطر حدوداً برية مع دولة الإمارات. وفي الأسبوع الماضي اختتمت اللجنة الفنية المشتركة أعمالها بالاتفاق على استكمال ترسيم الحدود البرية وتعيين الحدود البحرية، وفيما وراء خور العديد الذي تمت ترسيته على شركة آي.جي.إن الفرنسية، وهي التي رسمت عام 1996 خط الحدود البرية البحرية في دوحة سلوى، وبذلك تكمل قطر ترسيم حدودها مع السعودية، باستثناء منطقة بحرية تربطها مع البحرين وإيران وتقع في الشمال بالقرب من حقول النفط والغاز، خصوصاً حقل دخان الذي يحتوي على أكبر احتياطي في العالم من الغاز الطبيعي..
على الجبهة الإماراتية ــ السعودية، وبالرغم من توقيع اتفاقية تعيين الحدود بين البلدين عام 1974 وحصول الرياض على خور العديد المطل على مياه الخليج العربي واحتفاظ إمارة أبوظبي بقرى منطقة البريمي الست وقاعدة واحة البريمي وجل صحراء الظفرة، فإنها تعرضت لانتكاسة في شهر أغسطس عام 2009 بعد أن أوقفت التنقل بالبطاقة المدنية بين الدولتين بسبب إبقاء الخريطة القديمة التي لا تتفق واتفاقية 1974 على بطاقات هوية المواطنين الإماراتيين، وهو ما يشير إلى حساسية الملف الحدودي وإمكانية تعطيله أو الاستقواء به في حالة التنازع على مسائل سياسية أو اقتصادية، علماً أن دولة الإمارات أنهت بالكامل خلافها الحدودي مع سلطنة عمان في يوليو 2008.
وفي البحرين، التي عانت كثيراً من نزاعها مع قطر حول جزر حوار، وانتهى بحكم من محكمة العدل الدولية، لم يعد لديها مشاكل حدودية مع جيرانها، باستثناء النقطة الحدودية التي تربطها مع كل من إيران وقطر في المياه الإقليمية، والتي اجتمعت من أجلها لجنة فنية ضمت الدول الثلاث للتباحث في كيفية الترسيم، ولا توجد مناطق متنازع عليها مع إيران بعد اتفاق عام 1971 ونيلها الاستقلال والاستفتاء العام الذي جرى حينذاك، وقال الشعب كلمته بعروبة البحرين، وإن كانت بعض الأصوات الإيرانية النشاز تخرج بين وقت وآخر لتطالب بضم البحرين إليها.. فالحالة السياسية المتوترة في بعض المرات تفسد حالة الحدود والأرض، ويجري خلط الأمور السيادية بقضايا الانتماءات الدينية وبهوية الدولة، هل هي إيرانية أم عربية، العودة بالبلاد إلى مرحلة ما قبل الاستقلال!
أما ما يخص العلاقة مع السعودية، فقد سويت تماماً، سواء بعد بناء جسر الملك فهد ووضع نقطة الحدود في منتصف الطريق بين الخبر (السعودية) والجفرة (البحرين)، أو تسوية الحدود عند الخط المتوازي بمنطقة أم النعسان، وهي جزيرة صغيرة في البحر، وكذلك بحقل أبي سعفة النفطي الذي تقاسمته الدولتان مناصفة..

المثلث الحدودي
المراقبون السياسيون نظروا إلى خبر الاتفاق المبدئي الذي أعلن هذا الأسبوع، بشأن تعيين الحدود البحرية بين كل من قطر والبحرين وإيران، بشيء من التفاؤل الذي قد يبنى عليه كخطوات مماثلة على صعيد «حقل الدرة» المشترك بين كل من الكويت والسعودية وإيران..
فالاتفاق الذي وضع في الدوحة تضمن وضع خريطة المثلث الحدودي بين الدول الثلاث، وسيوقع رسمياً بعد فترة وجيزة عقب الانتهاء من دراسته في العواصم الثلاث، وهو بخلاف الاتفاق الأمني والعسكري الذي وقعته الدوحة وطهران في التوقيت نفسه..

الحقول المشتركة
وفي سياق رصد الحالة الحدودية القائمة والمستمرة منذ سنوات، وبعد ترسيم الحدود البرية بين الكويت والعراق وفق قرارات مجلس الأمن، وبالأخص القرار 833، جرت اجتماعات مشتركة بين خبراء الدولتين لحل اشكاليات تتعلق بحرمة الحدود وتعويض المزارعين عن إخلاء مزارعهم وبناء الأنبوب الحدودي وصيانة العلامات الحدودية.. والنقاش أو الخلاف الذي يحصل بين وقت وآخر يتصل بمسائل فرعية ناتجة عن الترسيم الذي انتهى منذ سنوات، وإن بقيت قضية الترسيم الحدودي لامتدادات حقول النفط المشتركة موضع تباحث بين اللجان الفنية وأصحاب الاختصاص، ريثما يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحفظ حقوق الدولتين. وهي مسألة مختلفة عن الآبار الأربع في منطقة الفكة التي أثيرت قبل شهرين من قبل العراق وإيران، بعد أن دخلت إلى البئر الرابعة قوة عسكرية إيرانية واحتلتها.
المنطقة التي احتلتها إيران تقع في الأراضي المرسومة في اتفاقية الجزائر، يقول العراقيون انه تم التوقيع عليها في ظل ظروف قاهرة كانت مجحفة بحقهم تنازل فيها صدام عن أراض تعود للدولة العراقية!
وهذا ما يفتح الباب واسعاً للجدل الدائر حول اتفاقية عام 1975 التي جعلت الحدود خالية من «الدعامات» التي أزيلت خلال السنوات الماضية من على الحدود وتمتد لمسافة 1400 كلم.
الواقع أن ما يتم على الجبهة العراقية ــ الإيرانية في شأن الحدود له انعكاساته على مجمل الملفات المفتوحة التي هي قيد الدراسة، وإن كان ملف حقل الدرة بين الكويت وإيران والسعودية يختلف عما قبله، فالكويت والسعودية تقفان في جبهة واحدة مشتركة في ما يتعلق بالجرف القاري الذي يجمع حدود البلدان الثلاثة، وهو حقل يقع شمال الخليج العربي ويضم عدة آبار للغاز والنفط تقدر احتياطياته بنحو 200 مليار متر مكعب من الغاز، تحرص الكويت على استغلال حصتها لحاجتها إلى الغاز لتوليد الكهرباء، وهذا الحقل الذي يسمى «أرش» بالفارسية، قامت شركة نفط الخليج بعمل مسح زلزالي ثنائي وثلاثي الأبعاد له تمهيداً لحسم الخلاف بشأنه وترسيم الحدود المائية في المياه الإقليمية، وإن أبدت طهران اعتراضها على الخط الذي رسمته شركة شل البريطانية للكويت وأسمته «شل لاين» والخط السعودي الذي يدعى «كمبلاين».
التجاهل الإيراني لمطالب الإمارات بالجزر الثلاث وتبعيتها للسيادة الإماراتية، بقي عنصر خلافا سياسيا مستحكما بين البلدين وبين طهران والمجموعة الخليجية من جهة أخرى، بالرغم من رغبة أبوظبي بعمل تسوية سلمية لإنهاء الاحتلال وإعلان مطالبها في هذا الخصوص لإيجاد إطار مناسب لحسم مسألة السيادة... وهو ما أبقى النزاع في حالة استنفار دائمة وإصرار طهران على أن الجزر الثلاث هي «إيرانية وستبقى كذلك إلى الأبد» كما أعلن سفير إيران في قطر الأسبوع الماضي عبدالله سهرابي.. والقضية على حد زعمه «تقتصر على جزيرة أبوموسى التي يقطنها مواطنون اماراتيون وكيفية إدارتها»!

0 تعليقات:

 
 
 

زوار صوت الخليج

free counters

المتابعون

 
Copyright © صوت الخليج